الشيخ محمد رضا مهدوي كني
115
البداية في الأخلاق العملية
وقع فريسة للغيبة . مصدر الغيبة وبعد أن أدركنا مدى ضخامة معصية الغيبة وشدة قبحها ، وعرفنا ما تفرزه من مردودات سلبية وأضرار خطيرة ، من خلال استقراء بعض الآيات والأحاديث ، لا بد لنا ان نقف أيضا على مصادر هذه الآفة الخطيرة والعوامل التي تقف خلفها ، علّنا نستطيع تحديد أسلوب معالجتها معالجة جوهرية وأساسية . سوء الظن والتجسس نستشف من القرآن الكريم انّ سوء الظن وتجسس أحوال الناس وشؤونهم وأسرارهم ، من أهم عوامل الغيبة . ما هو التجسس ؟ كتب ابن الأثير قائلا : « التجسس . . . التفتيش عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في الشر ، والجاسوس صاحب سرّ الشر » « 1 » . فحينما يسيء الانسان الظن بشخص ما ويرتّب اثرا عليه ، فلا بد أن يقوده عمله هذا نحو التجسس . وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه تعالى : « ومن ثمرات سوء الظنّ التجسيس ، فانّ القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسيس . وهو أيضا منهي عنه ، قال اللّه تعالى « ولا تجسسوا » ، وقد نهى اللّه سبحانه في هذه الآية الواحدة عن الغيبة وسوء الظن . ومعنى التجسس أن لا تترك عباد اللّه تحت سرّ اللّه ، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك السر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان أسلم لقلبك ولدينك ، فتدبّر ذلك راشدا وباللّه
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير ، ط اسماعيليان ، قم ، ج 1 ، ص 272 .